انشاء عن الامام الحسين عليه السلام






 
 
إن الإنسانية في تاريخها الطويل لم تشهد موقفاً كموقف سيد الشهداء عليه السلام في يوم عاشوراء، ولم تعرف الكرة الأرضية من يوم دحوها رجلاً قابل ببضعة عشر رجلاً من أهل بيته، ونيف وسبعين من أصحابه الألوف من أعدائه
 
هذا وكل أيام الامام الحسين عليه السلام خالدة، وكل أدوار حياته مجيدة، واستشهاده عليه السلام قبس منير، ومشعل وضاء، ينيران لنا الدرب، ويستصرخان ضمير المسلمين للسير في الطريق الذي رسمه أبو الشهداء و الأحرار.

 
 
 

 انشاء عن الامام الحسين عليه السلام

 
هو ثالث أئمة أهل البيت الطاهر عليهم السلام، وثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة، وريحانتي المصطفى، وأحد الخمسة أصحاب الكساء وسيد الشهداء

أعجب مظهر من مظاهر الانهيار هو التناقض الذي كان موجوداً بين قلب الامة و عواطفها و عملها، هذا التناقض الذي عبر عنه الفرزدق بقوله للامام الحسين (ع):أن قلوبهم معك و سيوفهم عليك

 
 
وليس معنى ذلك أن جماعه قلوبهم معك و جماعة اخرى سيوفهم عليك بل الوحدات الثمانية في التناقض كلها محفوظة, ولكن مع هذا لا تناقض لان هذا الشخص الذي لا يملك ارادته يمكن ان تتحرك يده على خلاف قلبه و عاطفته و لهذا كنا نراهم يبكون و يقتلون الامام الحسين عليه السلام
 
فهم كانوا يشعرون بقتلهم للامام الحسين أنهم يقتلون مجدهم، يقتلون أخر أمالهم ، يقتلون البقية الباقية من تراث الامام علي (ع) هذه البقية التي كان يعقد عليها كل الواعين من المسلمين الامل في أعادة حياة الاسلام ..فقد كانوا يشعرون بأنهم يقتلون بهذا الامل الوحيد الباقي للتخلص من الظلم القائم ، ولكنهم مع هذا الشعور لم يكونوا يستطيعون إلا أن يقفوا هذا الموقف و يقتلوا الامام الحسين .. قتلوه و هم يبكون.!!واسأل الله ان لا يجعلنا نقتل الامام الحسين (ع) ونقتل أهدافه ونحن نبكي عليه .

 

انشاء عن الامام الحسين عليه السلام

 
 
الامام الحسين ليس انساناً محدوداً عاش من سنة كذا و مات في سنة كذا ، الامام الحسين هو الاسلام ككل، فهو كل هذه الاهداف التي ضحى من أجلها ، و هذه الاهداف هي الامام الحسين ، لأنها هي روحه ،فكره ، وهي قلبه ، وعواطفه ،فكل القيم المتمثلة في الاسلام هي من الامام الحسين عليه السلام.

فكما أن أهل الكوفه و(اهل الشام) ، كانوا يقتلون الامام الحسين وهم يبكون فهناك خطر كبير في أن نمنى نحن بنفس المحنه أن نقتل الحسين ونبكي عليه.

يجب ان نشعر بأننا لا نكون على الاقل قتلة للحسين و نحن باكون ، البكاء لا يعني أننا غير قاتلين للحسين لأن البكاء لو كان وحده يعني أن الانسان غير قاتل للامام أذاً لما كان عمر بن سعد قاتلاً للحسين ، لأن عمر بن سعد بنفسه بكى حينما مرت زينب (ع) في موكب السبايا ، في الضحايا ، حينما التفتت الى اخيها ، وأتجهت الى رسول الله (ص) تستنجده أو تستصرخه أو تخبره عن جثة الامام الحسين وهي بالعراء و عن السبايا وهم مشتتون وعن الاطفال وهم مقيدون حينما أخبرت جدها بكل ذلك ضج القتلة كلهم بالبكاء بكى السفاكون، بكى هؤلاء الذين اوقعوا هذه المجازر .. بكوا انفسهم ، إذن فالبكاء وحده ليس ضماناً و العاطفة وحدها ليست ضماناً لأثبات ان صاحب العاطفه لا يقف موقفاً يقتل فيه الامام الحسين أو يقتل اهداف الامام .

 
 
 
لابد من إمتحان ، ولابد من تأمل ، لابد من تدبر، ولابد أيضاً من تعقل ، لكي نتأكد من أننا لسنا من قتلة الامام .. ومجرد أننا نحب الامام ونزوره ومجرد أننا نبكي الامام الحسين ونمشي الى زيارته (ع) كل هذا شئ عظيم ، وممتاز وراجح لكن هذا الشيء الراجح لا يكفي ضماناً ودليلاً لكي يثبت اننا لا نساهم في قتل الامام.
 
 
 
 
 
 
يجب ان نحاسب انفسنا و أن نتأمل في سلوكنا كما يجب ان نعيش موقفاً بدرجة أكبر من التدبر و العمق و الاحاطة و الانفتاح على كل المضاعفات و الملابسات لكي نتأكد من اننا لا نمارس من قريب او بعيد بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر قتل الامام الحسين (ع).

المصدر: قسم من محاضرة للسيد الشهيد نشرت بعنوان الحسين يكتب قصته الاخيرة .

المصدر : تنا