تفسير - (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)






التفسير

(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ) [سورة يونس : 98]

-عن جميل قال قال لي أبي عبد الله عليه السلام ما رد الله العذاب إلا
عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبوا ذلك، فهم ان يدعو عليهم وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم أحدهما مليخا والآخر اسمه
روبيل، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ويقول لا تدع عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى الله عز وجل إليه يأتيهم العذاب في سنة
كذا وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع؟ فقال : اجتمعوا واخرجوا الى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاء وبين الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثم ابكوا وادعوا
فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فاقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في ارضهم، قال لهم ما فعل قوم يونس؟ فقالوا
له ولم يعرفوه ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل للعذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال فهم إذا
يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا ان يدفعوها فسألهم
يونس ان يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عز وجل " فساهم فكان من المدحضين " فأخرجوه فالقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر به في الماء.
وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليه السلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال يا يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل في بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغورا ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في
الأرض كل يوم قامة رجل وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به انظرني فاني اسمع كلام آدمي فأوحى
الله إلى الملك الموكل به انظره فانظره ثم قال قارون من أنت؟ قال يونس انا المذنب الخاطئ يونس بن متى قال فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران قال هيهات هلك، قال فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران، قال هلك
قال فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون وا أسفا على آل عمران! فشكر الله له ذلك فامر الله الملك الموكل به ان يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه فلما رأى يونس
ذلك فنادى في الظلمات: ان لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين، فاستجاب الله له وامر الحوت ان تلفظه فلفظته على ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فأظلته من الشمس فشكر ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس لم لم ترحم مائة الف أو يزيدون وأنت تجزع من ألم ساعة فقال يا رب عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله (فلولا كانت قرية آمنت
فنفعها ايمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) وقالوا مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.

المصدر:
تفسير القمي ج١ ص٣١٧
خدمة محراب أهل البيت(ع)