قصص الأنبياء - من آدم إلى نوح





قصص الأنبياء

 من آدم إلى نوح

عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى
عهد إلى آدم (عليه السلام) أن لا يقرب الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها، وهو قول الله تبارك وتعالى: (ولقد عهدنا
إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) .
فلما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض، فولد له هابيل وأخته توأما،  وولد له قابيل وأخته توأما.
ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم، وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق، وكان كبش هابيل من أفضل غنمه وكان زرع قابيل غير منقى، فتقبل قربان هابيل ولم
يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله عز وجل: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الاخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل
الله من المتقين).
وكان القربان إذا قبل تأكله النار، فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى للنار البيوت، وقال: لأعبدن هذه النار حتى يتقبل قرباني.
ثم إن عدو الله إبليس قال لقابيل: إنه قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك فإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك، فقتله قابيل، فلما رجع إلى آدم (عليه السلام)
قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: ما أدري وما بعثتني له راعيا، فانطلق آدم فوجد هابيل مقتولا فقال: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل، فبكى آدم على هابيل
أربعين ليلة.
ثم إن آدم (عليه السلام) سأل ربه عز وجل أن يهب له ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لأن الله عز وجل وهبه له، فأحبه آدم حبا شديدا.
فلما انقضت نبوة آدم (عليه السلام) واستكملت أيامه أوحى الله تعالى إليه أن يا آدم إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم
الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند ابنك هبة الله، فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك
إلى يوم القيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح.
وذكر آدم (عليه السلام) نوحا (عليه السلام) وقال: إن الله تعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو
إلى الله عز وجل فيكذبوه فيقتلهم الله بالطوفان.
وكان بين آدم وبين نوح (عليهما السلام) عشرة آباء كلهم أنبياء الله، وأوصى آدم إلى
هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق.
ثم إن آدم (عليه السلام) لما مرض المرضة التي قبض فيها أرسل إلى هبة الله فقال له: إن
لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فأقرئه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، ففعل.
فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وما نزلت إلا للصلاة عليه
فارجع فرجع فوجده أباه قد قبض، فأراه جبرئيل (عليه السلام) كيف يغسله، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا هبة الله إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك في الجنة فليس لنا أن نؤم أحدا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على آدم وجبرئيل خلفه وحزب من الملائكة
وكبر عليه ثلاثين تكبيرة بأمر جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرون تكبيرة والسنة فينا اليوم خمس تكبيرات، وقد كان (صلى الله عليه وآله) يكبر على أهل بدر سبعا وتسعا.
ثم إن هبة الله لما دفن آدم أباه أتاه قابيل فقال له: يا هبة الله إني قد رأيت آدم أبي خصك من العلم بما لم أخص به وهو العلم الذي تعالى به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي لم يتقبل قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.
فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة حتى بعث نوح وظهرت وصية هبة الله حين
نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا (عليه السلام) قد بشر به أبوهم آدم، فأمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيد لهم، فيتعاهدون بعث نوح (عليه السلام) في زمانه الذي بعث فيه، وكذلك جرى في وصية كل نبي حتى بعث الله تبارك وتعالى محمدا (صلى الله عليه وآله).
المصدر:
كتاب: تفسير أبي حمزة الثمالي