قصص الأنبياء : من نوح الى محمد وعلي






 
من نوح الى محمد وعلي(ص): 

واكمل الباقر(ع) قائلا: ... وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ولذلك خفي
ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء، وهو قول الله عز وجل (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك) يعني من لم يسمهم من المستخفين كما سمى المستعلنين من الأنبياء.
فمكث نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم، وذلك قوله تبارك وتعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين) يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن ينتهي إلى قوله: * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم).
ثم إن نوحا لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم
الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة في العقب من ذريتك عند سام فإني لن أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به
ديني، وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، وليس بعد سام إلا هود، فكان ما بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين ومستعلنين.
وقال نوح: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا يقال له: هود وإنه يدعو قومه إلى الله عز وجل فيكذبونه، وإن الله عز وجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به
وليتبعه فان الله تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح، وأمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة، ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود
وزمانه الذي يخرج فيه، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من العلم والإيمان وميراث العلم والاسم الأكبر وآثار علم النبوة فوجدوا هودا نبيا وقد بشرهم به أبوهم نوح فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فنجوا من عذاب الريح، وهو قول الله عز وجل: (وإلى عاد أخاهم هودا) وقوله: (كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون) وقال عز وجل: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) وقوله: (ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا (لنجعلها في أهل بيته) ونوحا هدينا من قبل) لنجعلها في أهل بيته، فآمن العقب من ذرية الأنبياء من كان من قبل إبراهيم لإبراهيم (عليه السلام).
وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة أنبياء وهو قوله عز وجل: (وما قوم لوط منكم ببعيد) وقوله: (فآمن له ولوط وقال إني مهاجر إلى ربى) وقول إبراهيم (إني ذاهب إلى ربى سيهدين) وقوله جل وعز: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم) فجرى بين كل نبي ونبي عشرة آباء وتسعة آباء وثمانية آباء كلهم أنبياء وجرى لكل نبي ما جرى
لنوح وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم (عليهم السلام) حتى انتهى إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام).
ثم صارت بعد يوسف في الأسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى بن عمران.
وكان بين يوسف وموسى (عليهما السلام) عشرة من الأنبياء، فأرسل الله عز وجل موسى وهارون إلى فرعون وهامان وقارون، ثم أرسل الله عز وجل الرسل تترى (كل ما
جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث).
وكانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم نبيين وثلاثة وأربعة حتى أنه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا ويقوم سوق قتلهم في آخر النهار، فلما أنزلت التوراة على موسى بن عمران (عليه السلام) تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله).
وكان بين يوسف وموسى (عليهما السلام) من الأنبياء عشرة، وكان وصي موسى بن عمران يوشع بن نون وهو فتاه الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه. فلم تزل
الأنبياء (عليهم السلام) تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله: (يجدونه) يعني اليهود والنصارى (مكتوبا) يعني صفة محمد واسمه (عندهم في التورة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) وهو قول الله عز وجل يحكي عن عيسى بن
مريم (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) فبشر موسى
وعيسى (عليهما السلام) بمحمد (صلى الله عليه وآله) كما بشرت الأنبياء بعضهم بعضا حتى بلغت محمدا (صلى الله عليه وآله).
فلما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عز وجل إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان
والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإني لن أقطع العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، وذلك قوله عز وجل: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على
العلمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم).
المصدر:
تفسير أبي حمزة الثمالي ص١٢٦
خدمة محراب أهل البيت(ع)