باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال






-باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال:

قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - كل ما وصفنا الله تعالى به من صفات ذاته فإنما نريد بكل صفة منها نفي ضدها عنه تعالى.
ونقول: لم يزل الله تعالى سميعا بصيرا عليما حكيما قادرا عزيزا حيا
قيوما واحدا قديما وهذه صفات ذاته ولا نقول: إنه تعالى لم يزل خلاقا فاعلا شائيا مريدا راضيا ساخطا رازقا وهابا متكلما لأن هذه صفات أفعاله وهي محدثة لا يجوز أن يقال: لم يزل الله تعالى موصوفا بها.

-باب الاعتقاد في التكليف:
قال الشيخ - أبو جعفر - رحمة الله عليه - اعتقادنا في التكليف هو أن الله تعالى لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما قال الله في القرآن (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) والوسع دون الطاقة.
وقال الصادق عليه السلام - والله تعالى ما كلف العباد إلا دون ما يطيقون لأنه كلفهم في كل يوم وليلة خمس صلوات وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما وكلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ( البحار ٥ / ٣٠٥).

-باب الاعتقاد في افعال العباد:
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها.

-باب الاعتقاد في نفي الجبر والتفويض:
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه - اعتقادنا في ذلك قول الصادق عليه السلام لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.
فقيل له: وما أمر بين أمرين؟
قال: ذلك مثل رجل رايته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لا يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية. (التوحيد٣٢٢-الكليني في الكافي ١ / ١٢٢).

-باب الاعتقاد في الإرادة والمشيئة:
قال الشيخ أبو جعفر - رحمة الله عليه - اعتقادنا في ذلك قول الصادق عليه السلام: (شاء الله وأراد ولم يحب ولم يرض شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب أن يقال له ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر. (التوحيد٣٣٩).
قال الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
وقال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).
وقال: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).
وقال عز وجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله).
كما قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا).
وكما قال عز وجل: (يقولون لو كان لنا من من الأمر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم).
وقال تعالى: (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون).
وقال جل جلاله: (ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا.
وقال تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها).
وقال عز وجل: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء).
وقال الله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم
ويتوب عليكم). وقال تعالى: (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة).
وقال: (يريد الله أن يخفف عنكم).
وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
وقال عز وجل: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ميلوا ميلا عظيما).
وقال: (وما الله يريد ظلما للعباد).
فهذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة ومخالفونا يشنعون علينا في ذلك ويقولون: إنا نقول إن الله تعالى أراد المعاصي وأراد المعاصي وأراد قتل الحسين بن علي عليهما السلام وليس هكذا نقول.
ولكنا نقول: إن الله تعالى أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين.
واردا أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل وأراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها.
ونقول: أراد الله أن يكون قتل الحسين معصية خلاف الطاعة.
ونقول: أراد الله أن يكون قتله
منهيا عنه غير مأمور به.
ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله مستقبحا غير مستحسن.
ونقول: أراد الله تعالى أن يكون قتله سخطا لله غير رضي.
ونقول أراد الله ألا يمنع من قتله بالجبر والقدرة كما منع منه بالنهي.
ونقول: أراد الله أن لا يدفع القتل عنه - عليه السلام - كما دفع الحرق عن إبراهيم، حين قال تعالى للنار التي ألقي فيها: (يا نار كوني بردا وسلما على إبراهيم).
ونقول: لم يزل الله تعالى عالما بأن الحسين سيقتل ويدرك بقتله سعادة الأبد، ويشقى قاتله شقاوة الأبد.
ونقول: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. هذا اعتقادنا في الإرادة والمشيئة دون ما نسبه إلينا أهل الخلاف والمشنعون علينا من أهل الالحاد.

المصدر:
كتاب الإعتقادات في دين الإمامية
للشيخ الصدوق