سورة الكهف (قصة موسى والخضر عليهم السلام)




سورة الكهف (قصة موسى والخضر عليهم السلام)

١-فلما اخبر رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا أخبرنا عن العالم الذي امر الله موسى عليه السلام ان يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عز وجل (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو امضي حقبا) قال وكان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى تكليما وانزل عليه الألواح وفيها كما قال الله تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ رجع موسى إلى بني إسرائيل فصعد المنبر فأخبرهم ان الله قد أنزل عليه التوراة وكلمه قال في نفسه ما خلق الله خلقا اعلم مني فأوحى
الله إلى جبرئيل ان أدرك موسى فقد هلك وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه، فنزل جبرئيل على موسى عليه السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم أنه أخطأ ودخله الرعب وقال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني ان أتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه.

٢-فكتبوا ذلك إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك فكتب في الجواب: اتى موسى العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام قال: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران، قال: أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال: نعم، قال:
فما حاجتك؟ قال: جئت ان تعلمن مما علمت رشدا قال: إني وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت أنت بأمر لا أطيقه، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد من البلاء وكيد الأعداء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه العالم عن فضل آل محمد حتى جعل موسى يقول يا ليتني كنت من آل محمد، وحتى ذكر فلانا وفلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وذكر له من تأويل هذه الآية " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة " حين أخذ الميثاق عليهم فقال له موسى (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) فقال
الخضر: (انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) فقال موسى عليه السلام: (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك امرا) قال الخضر (فإن إتبعتني فلا تسآلني عن شيء حتا احدث لك منه ذكرا) فقال لا تسألني عن شئ أفعله ولا تنكره علي حتى أنا أخبرك بخبره قال: نعم، فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة وهي تريد ان تعبر فقال لأرباب السفينة: تحملوا هؤلاء الثلاثة نفر فإنهم قوم صالحون، فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وأحشاها بالخرق والطين، فغضب موسى غضبا شديدا وقال للخضر: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد
جئت شيئا أمرا) فقال له الخضر عليه السلام: (ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) قال موسى: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) فخرجوا من السفينة فمروا فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر في اذنيه درتان، فتأمله الخضر ثم اخذه فقتله، فوثب موسى على الخضر وجلد به الأرض فقال: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) فقال الخضر: (ألم أقل لك انك لن تستطيع معي صبرا) موسى: (إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) بالعشي تسمى الناصرة واليها ينتسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم فنظر الخضر عليه السلام إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه وقال: قم
بإذن الله فقام فقال موسى لن ينبغ لك ان تقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا وهو قوله (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) فقال له الخضر: (هذا فراق بيني وبينك
سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا اما السفينة) التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم (مساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم) اي وراء السفينة (ملك يأخذ كل سفينة) صالحة (غصبا) كذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا (واما الغلام فكان أبواه مؤمنين) وطبع كافرا، كذا نزلت فنظرت الى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا (فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) فأبدل الله لوالديه بنتا وولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذي أقمته (فكان لغلامين يتيمين في المدينة
وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا).

تفسير القمي ج٢ص٣٧
خدمة محراب أهل البيت(ع)