تفسير قرآن - سورة الحمد - الإمام العسكري






تفسير قرآن
سورة الحمد
<< تفسير الإمام العسكري(ع) >>
(الحمدلله)
- قال الإمام عليه السلام: جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ قال عليه السلام: لقد حدثني أبي، عن جدي عن الباقر، عن زين العابدين عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قوله عز وجل " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره؟ فقال: " الحمد لله " هو أن عرف الله عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف فقال لهم: قولوا: " الحمد لله " على ما أنعم به علينا.
(رب العالمين)
- وهم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات، والحيوانات: فأما الحيوانات، فهو يقلبها في قدرته، ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته.
وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك ما اتصل منها أن يتهافت، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده رؤوف رحيم.
قال عليه السلام: و (رب العالمين) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم، إليهم، من حيث يعلمون، ومن حيث لا يعلمون.
فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس لتقوى متق بزائده، ولا لفجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر (١) وهو طالبه.
ولو أن أحدكم يفر من (٢) رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.
(الرحمن الرحيم)
- قال الإمام عليه السلام: " الرحمن ": العاطف على خلقه بالرزق، لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإن انقطعوا عن طاعته. " الرحيم " بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين في الرفق بهم في دعائهم إلى موافقته.
(مالك يوم الدين)
- قال الإمام عليه السلام: (مالك يوم الدين) أي قادر على إقامة يوم الدين، وهو يوم الحساب، قادر على تقديمه على وقته، وتأخيره بعد وقته، وهو المالك أيضا في يوم الدين، فهو يقضي بالحق، لا يملك الحكم والقضاء في ذلك اليوم من يظلم ويجور، كما في الدنيا من يملك الاحكام.
(إياك نعبد وإياك نستعين)
- قال الإمام عليه السلام (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله تعالى:
قولوا: يا أيها الخلق المنعم عليهم.
" إياك نعبد " أيها المنعم علينا، ونطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رياء، ولا سمعة.
" وإياك نستعين " منك: نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، ونتقي من دنيانا ما نهيت عنه، ونعتصم - من الشيطان الرجيم، ومن سائر مردة الجن والإنس من المضلين، ومن المؤذين الظالمين - بعصمتك.
(إهدنا الصراط المستقيم)
- قال الإمام عليه السلام [قال الله عز وجل] (اهدنا الصراط المستقيم) أي (١): أدم لنا توفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيامنا حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا و (الصراط المستقيم) هو صراطان: صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة.
فأما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن العلو، وارتفع عن التقصير واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل.
والطريق الاخر: طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، ولا إلى غير النار سوى الجنة.
(صراط الذين أنعمت عليهم)
- قال الإمام عليه السلام (صراط الذين أنعمت عليهم) أي قولوا: إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك.
وهم الذين قال الله تعالى " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
- قال الإمام عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أمر الله عز وجل عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، وهم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون
وأن يستعيذوا [به] من طريق المغضوب عليهم وهم اليهود الذين قال الله تعالى فيهم: "قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه" وأن يستعيذوا به من طريق الضالين، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء
قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وهم النصارى.

{خدمة محراب أهل البيت}
عليهم السلام