مناظرة - نظرية الجسمية بين العلوي والعباسي





(مناظرة)
قال العلوي:
مثل أنهم يقولون: إن الله جسم (٢) وإنه مثل الإنسان وإنه ينزل من السماوات إلى سماء الدنيا وإنه يضحك وأن له يدا، ورجلا، وعينا، وأنه يدخل رجله [في
النار] يوم القيامة .
قال العباسي:
وما المانع من ذلك، والقرآن يصرح به: (وجاء ربك) ويقول:
(يوم يكشف عن ساق) (١) ويقول: (يد الله فوق أيديهم) والسنة - أوردت - أحاديث - بأن الله يدخل رجله في النار (١).
قال العلوي:
إما ما ورد من السنة فهو باطل عندنا، فإن أبا هريرة، وأضرابه أناس كذبوا
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أن عمر نهاه عن نقل الحديث.
قال الملك: - موجها الخطاب إلى الوزير -
هل صحيح أن عمر منع أبا هريرة عن نقل الحديث.
قال الوزير:
نعم، منعه كما - جاء - في التواريخ (١).
قال الملك:
فكيف نعتمد على أحاديث أبي هريرة؟
قال الوزير:
لأن العلماء اعتمدوا على أحاديثه.
قال الملك:
إذن: يجب أن يكون العلماء أعلم من عمر! (١).
قال العلوي:
القرآن فيه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فالمحكم
يعمل بظاهره.
وأما المتشابه فاللازم أن تنزله على مقتضى البلاغة الذي هو عبارة عن إرادة
المعاني المجازية، والكنائية، وإلا استقل القرآن بالبلاغة.
قال العباسي:
إني لا أقبل هذا الكلام، فإن اللازم علينا أن نأخذ بظواهر القرآن.
قال العلوي:
فماذا تصنع بالآيات المتشابهات؟ ثم إنك لا تقدر أن تأخذ بظواهر كل
القرآن، وإلا لزم أن يكون صديقك الجالس إلى جنبك (الشيخ أحمد عثمان فكان
من كبار علماء السنة، وكان حاضرا في المجلس وكان أعمى البصر) من أهل النار؟
قال العباسي:
ولماذا؟
قال العلوي:
لأن الله تعالى يقول في القرآن الحكيم:
(ومن كان في هذه أعمى، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) (١). فحيث أن الشيخ أحمد أعمى الآن فهو في الآخرة أعمى.
وهل تقبل بذلك أنت يا شيخ أحمد؟
قال الشيخ كلا.
فإن المراد ب‍ (الأعمى) الذي لا يدين بدين الحق.
قال العلوي:
إذن ثبت أنه لا يتمكن الإنسان أن يعمل بكل ظواهر القرآن.
وهنا اشتد الجدال حول ظواهر القرآن حتى:
قال الملك:
دعوا هذا الكلام، وتكلموا حول غيره.
قال العلوي:
ومن أوجه انحرافكم - أيها السنة (١) - حول الله سبحانه أنكم تقولون:
إن الله يجبر العباد على المعاصي ثم يعاقبهم عليها.
قال العباسي:
وهذا صحيح، ويدل عليه القرآن الكريم حيث يقول: (ومن يضلل الله فلن
تجد له سبيلا) النساء: ٨٨.
ويقول: (ويطبع الله على قلوبهم) التوبة: ٩٣.
قال العلوي:
وإذا كان الإنسان مجبورا على الكفر، والمعصية فهل يجوز عقلا عقابه؟
قال العباسي:
نعم، يجوز كما نطق بذلك القرآن.
قال العلوي:
وهل يقول عاقل بأن الإنسان المجبور على عمله يكون معاقبا؟.
أما كلامك إنه في القرآن، فالقرآن فيه مجازات، وكنايات، فالمراد
(بالضلال)، إن الله يترك الإنسان الشقي حتى يضل وذلك مثل قولنا:
ان الحكومة افسدت الناس ، اذا تركتهم لشأنهم الم تسمع قوله عز وجل :
(إن الله لا يأمر بالفحشاء) وقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا)
الإنسان: ٣.
قال الملك:
إنه من الواضح إنه لا يمكن أن يجبر الله الإنسان على شئ ثم يعاقبه،
ولكن لا أظن أن أهل السنة يلتزمون بمقالة العباسي: ثم وجه خطابه إلى الوزير
قائلا:
وهل أهل السنة يلتزمون بذلك؟
قال الوزير:
المشهور بين أهل السنة ذلك.
قال الملك:
فيكف يقولون بما يخالف العقل؟
قال الوزير:
لهم في ذلك تأويلات، واستدلالات.
قال الملك:
ومهما يكن من تأويل، واستدلال، فلن يعقل إلا قول السيد العلوي بأن الله
لا يجبر أحدا على الكفر، والعصيان ثم يعاقبه.
ثم قال الملك:
دعوا هذا الكلام، وتكلموا حول غيره.
قال العلوي :
ثم ان اهل السنة يقولون :
إن محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان شاكا في نبوته، وهل يمكن أن
يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شاكا في نبوته؟
قال العباسي:
هذا كذب صريح.
قال العلوي:
إذا كان كلامي كذبا، فلماذا أنتم تروون في كتبكم رواية عن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أنه قال:
ما أبطأ علي جبرئيل مرة، إلا ظننت أنه نزل على ابن الخطاب.
قال الملك: - متوجها إلى الوزير -.
هل صحيح ما يقوله: (العلوي) من أن هذا الحديث موجود في كتب السنة؟
قال الوزير:
يوجد في بعض الكتب.
قال الملك:
هذا هو الكفر بعينه.
قال العباسي:
إنه لا يضر.
قال العلوي:
وهل أنت تفعل ذلك، وأنت عالم عادي؟
قال الملك:
إن كل صاحب غيرة لا يرضى بذلك.
فهل صحيح أن هذا موجود في كتب أهل السنة /
قال الوزير:
نعم، موجود في بعض الكتب.



المصدر:
الكتاب : مؤتمر علماء بغداد
المؤلف : مقاتل بن عطية
تاريخ الوفاة : ٥٠٥
المجموعة : من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
تحقيق : مراجعة وتحقيق: السيد مرتضى الرضوي
الطبعة : الثانية المحققة
تاريخ النشر : -
لغة الکتاب : عربي
{خدمة محراب أهل البيت}
عليهم السلام