احتجاجات أمير المؤمنين عليه السلام على طلحة والزبير





قال أبان: قال سليم: لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام، وأهل البصرة يوم الجمل نادى
علي عليه السلام الزبير: يا أبا عبد الله، اخرج إلي.
فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، تخرج إلى الزبير الناكث بيعته وهو على فرس
شاك في السلاح وأنت على بغلة بلا سلاح؟ فقال علي عليه السلام: إن علي من الله جنة واقية.
لن يستطيع أحد فرارا من أجله. وإني لا أموت ولا أقتل إلا على يدي أشقاها كما عقر
ناقة الله أشقى ثمود.
فخرج إليه الزبير. فقال: أين طلحة؟ ليخرج. فخرج طلحة.
فقال عليه السلام: نشدتكما بالله، أتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر
(أن أصحاب الجمل وأهل النهروان ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى؟
فقال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن من أهل الجنة؟ فقال علي عليه السلام: لو علمت
أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم.
فقال الزبير: أما سمعت رسول الله يقول يوم أحد: (أوجب طلحة الجنة، ومن أراد أن ينظر الى شهيد يمشي على الأرض حيا فلينظر الى طلحة) أوما سمعت رسول الله يقول : (عشرة من قريش في الجنة)؟ (١)
فقال علي عليه السلام: فسمهم. قال: فلان وفلان وفلان، حتى عد تسعة، فيهم أبو عبيدة بن
الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
فقال علي عليه السلام: عددت تسعة، فمن العاشر؟ قال الزبير: أنت فقال علي عليه السلام: أما أنت
فقد أقررت أني من أهل الجنة، وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فإني به لمن الجاحدين. والله إن
بعض من سميت لفي تابوت في جب في أسفل درك من جهنم، على ذلك الجب
صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة فأسعرت جهنم. سمعت ذلك من
رسول الله صلى الله عليه وآله، وإلا فأظفرك الله بي وسفك دمي بيدك، وإلا فأظفرني الله بك
وبأصحابك فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي.
ثم أقبل على طلحة فقال: يا طلحة، معكما نساؤكما؟ قال: لا. قال: عمدتما إلى
امرأة موضعها في كتاب الله القعود في بيتها فأبرزتماها وصنتما حلائلكما في الخيام
والحجال؟ ما أنصفتما رسول الله صلى الله عليه وآله من أنفسكم حيث أجلستما نسائكما في البيوت
وأخرجتما زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أمر الله أن لا يكلمن إلا من وراء حجاب.
أخبرني عن صلاة عبد الله بن الزبير بكما، أما يرضى أحدكما بصاحبه؟ أخبرني عن
دعائكما الأعراب إلى قتالي، ما يحملكما على ذلك؟ فقال طلحة: يا هذا، كنا في الشورى ستة مات منا واحد وقتل آخر، فنحن اليوم
أربعة كلنا لك كاره.
فقال له علي عليه السلام: ليس ذلك علي، قد كنا في الشورى والأمر في يد غيرنا وهو اليوم
في يدي. أرأيت لو أردت - بعد ما بايعت عثمان - أن أرد هذا الأمر شورى، أكان ذلك
لي؟ قال: لا. قال: ولم؟ قال: لأنك بايعت طائعا.
فقال علي عليه السلام: وكيف ذلك، والأنصار معهم السيوف مخترطة يقولون: (لئن فرغتم
وبايعتم واحدا منكم، وإلا ضربنا أعناقكم أجمعين) فهل قال لك ولأصحابك أحد شيئا من
هذا حيث بايعتماني؟ وحجتي في الاستكراه في البيعة أوضح من حجتك وقد بايعتني
أنت وصاحبك طائعين غير مكرهين، وكنتما أول من فعل ذلك، ولم يقل أحد:
لتبايعان أو لنقتلنكما! 
فانصرف طلحة ونشب القتال ، فقتل طلحة وانهزم الزبير .


المصدر:
الكتاب : كتاب سليم بن قيس
المؤلف : تحقيق محمد باقر الأنصاري
تاريخ الوفاة : ق ١
المجموعة : مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
تحقيق : محمد باقر الأنصاري الزنجاني
{ خدمة محراب أهل البيت }