أحكام شرعية - مسألة التقليد للسيد علي السيستاني





يجب على كل مكلّف أن يحرز امتثال التكاليف الإلزامية الموجّهة إليه في الشريعة المقدّسة، ويتحقّق ذلك بأحد أمور: اليقين التفصيلي، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط، وبما أنّ موارد اليقين التفصيلي في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلّف في إحراز الامتثال فيما عداها من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة.
الاجتهاد : وهو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقرّرة.
التقليد : ويكفي فيه تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قولُه حجة في حقِّه فعلاً مع إحراز مطابقته لها.
والمقلِّد قسمان :
1 ــ من ليست له أيّة معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.
2 ــ من له حظّ من العلم بها ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.
الاحتياط : وهو العمل الذي يتيقّن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول ، وهذا هو الاحتياط المطلق ، ويقابله الاحتياط النسبي كالاحتياط بين فتاوى مجتهدين يُعلم إجمالاً بأعلمية أحدهم ، وسيجيء في المسألة ( 18 ) .
والاجتهاد واجب كفائي ، فإذا تصدّى له من يكتفي به سقط التكليف عن الباقين، وإذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعاً ، وقد يتعذّر العمل بالاحتياط على بعض المكلّفين، وقد لا يسعه تمييز موارده ــ كما ستعرف ذلك ــ وعلى هذا، فوظيفة من لا يتمكّن من الاستنباط هو التقليد ، إلاّ إذا كان واجداً لشروط العمل بالاحتياط فيتخيّر ــ حينئذٍ ــ بين التقليد والعمل بالاحتياط.
( مسألة 1 ) : المجتهد مطلق ومتجزّئ ، المجتهد المطلق هو (الذي يتمكّن من الاستنباط في جميع أنواع الفروع الفقهية ) ، المجتهد المتجزّئ هو (القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعضها دون بعض)، فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده أو أن يعمل بالاحتياط، وكذلك المتجزّئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكّن فيها من الاستنباط، وأمّا فيما لا يتمكّن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخيّر فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط.
( مسألة 2 ) : المسائل التي يمكن أن يُبتلى بها المكلّف عادة ــ كجملة من مسائل الشكّ والسهو ــ يجب عليه أن يتعلّم أحكامها ، إلاّ إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.
( مسألة 3 ) : عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط باطل، بمعنى أنّه لا يجوز له الاجتزاء به ، إلاّ إذا أحرز موافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً ، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيتضح بعض موارده من المسألة (5).
( مسألة 4 ) : المقلِّد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلّده بأحد طرق ثلاثة:
(1) أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.
(2) أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان أو شخص يثق بنقله.
(3) أن يرجع إلى الرسالة العمليّة التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.
( مسألة 5 ) : إذا مات المجتهد وبقي المكلّف على تقليده مدة بعد وفاته من دون أن يقلّد الحيّ  في ذلك غفلة عن عدم جواز ذلك ثم رجع إلى الحيّ ، فإن جاز له ــ بحسب فتوى الحيّ ــ البقاء على تقليد المتوفّى صحّت أعماله التي أتى بها خلال تلك المدة مطلقاً ، و إلاّ رجع في الاجتزاء بها إلى الحيّ ، فإن عرف كيفيتها ووجدها مطابقة لفتاوى الحيّ حكم بصحّتها ، بل يحكم بالصحّة في بعض موارد المخالفة أيضاً ، وذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرةً حينما تصدر لعذر شرعي ، كما إذا اكتفى المقلِّد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد المتوفّى ولكن المجتهد الحيّ يفتي بلزوم الثلاث ، ففي هذه الصورة يحكم أيضاً بصحّة صلاته ، و إذا لم يعرف كيفية أعماله السابقة بنى على صحّتها ــ أيضاً ــ إلاّ في موارد خاصة لا يناسب المقام تفصيلها.
( مسألة 6 ) : يجوز العمل بالاحتياط ، سواء استلزم التكرار أم لا

--------------
كتاب المسائل المنتخبة
الاجتهاد والتقليد » التقليد
سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني
{خدمة محراب أهل البيت}
 
عليهم السلام