حادثة من التاريخ - السقيفة






حادثة من التاريخ
السقيفة
 
عن سليم، قال: سمعت البراء بن عازب يقول:
كنت أحب بني هاشم حبا شديدا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى عليا عليه السلام أن لا يلي غسله غيره، وأنه لا ينبغي لأحد
أن يرى عورته غيره، وأنه ليس أحد يرى عورة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ذهب بصره.
فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، فمن يعينني على غسلك؟ قال: جبرائيل في جنود من
الملائكة.
فكان علي عليه السلام يغسله، والفضل بن العباس مربوط العينين يصب الماء والملائكة
يقلبونه له كيف شاء. ولقد أراد علي عليه السلام أن ينزع قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، فصاح به صائح:
(لا تنزع قميص نبيك، يا علي). فأدخل يده تحت القميص فغسله ثم حنطه وكفنه، ثم
نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه.
مفاجأة أهل البيت عليهم السلام بعمل أصحاب السقيفة
قال البراء بن عازب: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله تخوفت أن تتظاهر قريش على
إخراج هذا الأمر من بني هاشم.
فلما صنع الناس ماصنعوا من بيعة ابي بكر اخذني مايأخذ الواله الثكول مع مابي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس، وقد خلا الهاشميون برسول الله صلى الله عليه وآله لغسله
وتحنيطه. وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من جهلة أصحابه،
فلم أحفل بهم وعلمت أنه لا يؤول إلى شئ.
فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد وأتفقد وجوه قريش. فإني لكذلك إذ فقدت
أبا بكر وعمر. ثم لم ألبث حتى إذا أنا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة
وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمر بهم أحد إلا خبطوه، فإذا عرفوه مدوا يده
فمسحوها على يد أبي بكر، شاء ذلك أم أبى (١)
فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه، مع المصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله. فخرجت مسرعا
حتى أتيت المسجد، ثم أتيت بني هاشم، والباب مغلق دونهم. فضربت الباب ضربا
عنيفا وقلت: يا أهل البيت فخرج إلي الفضل بن العباس، فقلت: قد بايع الناس
أبا بكر فقال العباس: (قد تربت أيديكم منها إلى آخر الدهر. أما إني قد أمرتكم
فعصيتموني).


المصدر :
كتاب سليم بن قيس ص١٣٨
{خدمة محراب أهل البيت}
عليهم السلام