أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا - سورة الكهف : 9 - تفسير القمي





تفسير قرآن
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) [سورة الكهف : 9]
تفسير القمي:

- فقال الصادق عليه السلام: إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عز وجل ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام فخرج هؤلاء بحيلة الصيد وذلك انهم مروا براع في فأجابهم الكلب وخرج معهم فقال الصادق عليه السلام: فلا يدخل الجنة من البهائم إلا ثلاثة، حمار بلعم بن باعوراء وذئب يوسف وكلب أصحاب الكهف، فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا، فناموا حتى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ها هنا؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم ثم قالوا لواحد منهم خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكرا لا يعرفوك فاشتر لنا طعاما فإنهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى مدينة بخلاف الذي عهدها ورأي قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت ومن أين جئت؟ فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف وأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم وقال بعضهم: خمسة وسادسهم كلبهم وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عز وجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل وانهم آية للناس فبكوا وسألوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا ثم قال الملك، ينبغي ان نبني ههنا مسجدا ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم اليمنى وستة اشهر على جنوبهم اليسرى والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف وذلك قوله (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) اي بالفناء (وكذلك أعثرنا عليهم) وهم الذين ذهبوا إلى باب الكهف قوله: (سبعة وثامنهم كلبهم) فقال الله لنبيه: (قل لهم ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ثم انقطع خبرهم فقال (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) اخبره انه إنما حبس الوحي عنه أربعين صباحا لأنه قال لقريش غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال الله: (ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله - إلى قوله - رشدا) ثم عطف على الخبر الأول الذي حكى عنهم انهم يقولون ثلاثة رابعهم كلبهم فقال (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) وهو حكاية عنهم ولفظه خبر والدليل على أنه حكاية عنهم قوله: (قل الله اعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) يعني جورا على الله ان قلنا إن له شريكا وقوله (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) يعني بحجة بينة ان معه شريكا وقوله: (وتحسبهم إيقاظا وهم رقود) يقول ترى أعينهم مفتوحة وهم رقود يعني نيام (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) في كل عام مرتين لئلا تأكلهم الأرض وقوله: (فلينظر أيها أزكى طعاما) يقول أيها أطيب طعاما (فليأتكم برزق منه) إلى قوله (وكذلك اعثرنا عليهم) يعني اطلعنا على الفتية (ليعلموا ان وعد الله حق) في البعث (والساعة لا ريب فيها) يعني لا شك فيها بأنها كائنة وقوله (رجما) يعني ظنا (بالغيب) ما يستفتونهم وقوله (ولا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا) يقول حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) يقول لا تسأل عن أصحاب الكهف أحدا من أهل الكتاب.


{خدمة محراب أهل البيت}
عليهم السلام